ابن إدريس الحلي
70
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
من قال ذلك يقول : انه تجب إقامة المغرب من عند الغروب إلى وقت اختلاط الظلام الذي هو غروب الشفق ، وما بين ذلك وقت المغرب ، ومن قال : الدلوك هو الزوال يمكنه أن يقول : المراد بالآية بيان وجوب الصلاة الخمس على ما ذكره الحسن ، لا بيان وقت صلاة واحدة ، فلا دلالة في الآية . فصل : قوله « ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » الآية : 79 . التهجد التيقظ لما ينفي النوم . وقال المبرد : التهجد عند أهل اللغة السهر للصلاة أو لذكر اللَّه ، فإذا سهر للصلاة قيل : تهجد ، وإذا أراد النوم قيل : هجد . قال الرماني : يجوز أن يكون نافلة أكثر ثوابا من فريضة إذا كان ترك الفريضة صغيرا ، لان نافلة النبي أعظم من هذه الفريضة من فرائض غيره ، وقد تكون نعمة واجبة أعظم من نعمة واجبة كنعمة اللَّه ، لأنه يستحق بها العبادة من نعمة الإنسان التي يستحق بها الشكر فقط . وقوله « نافلة لك » وجه هذا الاختصاص هو أنه أتم للترغيب لما في ذلك من صلاح أمته في الاقتداء به والدعاء إلى الاستنان بسنته ، وروي أنها فرضت عليه ولم تفرض على غيره فكانت فضيلة له ، ذكره ابن عباس . وقوله « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » وهي الشفاعة ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة . وقال قوم : المقام المحمود إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة و « عسى » من اللَّه واجبة وقد أنشد لابن مقبل : ظني بهم كعسى وهم بتنوقة يتنازعون جوائز الأمثال « 1 » يريد كيقين .
--> ( 1 ) . اللسان « ظنن » .